وأجيب عن ذلك: بأن ما ورد للكراهة سواء في كلام أهل العرب أو في خطاب الشرع إنما هو مقترن بما يصرفه عن التحريم إلى الكراهة كغيرها من المعاني الأخرى سوى التحريم.
وبناءً على ذلك فإن الراجح هو القول الأول بدلالة النهي المطلق على التحريم حقيقة وأنه فيما عداه مجاز لا يحمل عليه إلا بقرينة، وذلك ما عليه جماهير الفقهاء والأصوليين.
ومما يقوِّي هذا القول أنه باستقراء النصوص التي وردت في غير التحريم نجدها مصحوبة بقرائن صرفتها عن الحقيقة التي هي التحريم إلى المجاز، بما فيه الكراهة.
كما يلزم أن يجعل هذا القول قاعدة في فهم المعنى الوارد في القرآن الكريم وفي السنة النبوية لأن النهي موضوع في اللغة للدلالة على ترك المنهي عنه على وجه الحتم والإلزام.
المطلب الثاني: معنى الصحة والبطلان والفساد
قبل أن نتعرض لذكر أقوال الفقهاء والأصوليين في دلالة النهي على البطلان أو الفساد وعدم دلالته، لا بد لنا أن نوضح معاني كل من الصحة والبطلان والفساد، لأنه لا بد من تصورها قبل الحكم على الأفعال بها.
معنى الصحة:
الصحة لغة نقيض السقم، وهي ذَهاب المرض، والبراءةُ من كل عيبٍ [1] .
والصحة اصطلاحًا: (ترتيب المقصود من الفعل عليه) [2] .
وعرفها البيضاوي بأنها (استتباع الفعل غايته) [3] .
والغاية من الفعل في عقود المعاملات عبارة عن ترتيب آثارها عليها من ثبوت الملك وحل المبيع، والثمن في البيع، وحل التمتع، وثبوت النسب في عقد النكاح وأشباهه.
وأما الغاية في العبادات فهي عند المتكلمين موافقة الأمر.
وعند الفقهاء سقوط القضاء.
وقال ابن الهمام: هي (اندفاع وجوب القضاء) [4] .
(1) القاموس المحيط ص 221، لسان العرب جـ7: 287.
(2) التحرير جـ2: 234 مع التيسير.
(3) المنهاج جـ1: 57 مع البدخشي.
(4) التحرير جـ2: 234.