فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 8 من 38

2.وأن العلماء السابقين استدلوا بصيغة النهي المجرد عن القرائن على الحظر والتحريم والشواهد على ذلك كثير [1] ، لا حاجة إلى التطويل بذكرها.

الثاني: أنها حقيقة في الكراهة، وعليه بعض الفقهاء والأصوليين. واستدلوا على ذلك:

بأن النهي إنما يدل على مرجوحية المنهي عنه، وهذا لا يقتضي التحريم، بل الكراهة.

وأجيب عن ذلك بعدم التسليم به، بل أن السابق إلى الفهم عند التجرد عن القرينة الصارفة هو التحريم.

الثالث: وذهب البعض إلى أنها مشتركة بين التحريم والكراهة إما اشتراكًا لفظيًا أو معنويًا. بدليل ورودها في الشرع، وفي كلام أهل اللغة لكلٍ من المعنيين، فلا يتعيّن أحدهما إلا بقرينة، وإلا كان حملها على أحدهما ترجيحًا من غير مرجح.

ونوقش هذا الدليل: بأن دعوى الاشتراك غير مسلّمة، وأن النهي عن تجرده عن القرائن لا يحتمل غير التحريم، كما سبق في دليل الجمهور، وأن وروده لغير التحريم لا بد أن يكون مصحوبًا بقرينة.

الرابع: وذهب الأحناف إلى أنها تكون للتحريم إذا كان الدليل قطعيًا، وللكراهة إذا كان الدليل ظنيًا.

والجواب عن هذا: بأن الخلاف إنما هو في صيغة طلب الترك أتقتضي التحريم أم غيره؟ وهذا طلب قد يستفاد بقطعي فيكون قطعيًا، وقد يستفاد بظني فيكون ظنيًا، فلا أثر لقطعية الدليل وظنيته في إفادة التحريم أو عدمه، بل المنهي عنه قد يكون محرمًا قطعًا لقطعية دليله، وقد يكون محرمًا ظنًا لظنية دليله.

الخامس: وذهب البعض من الأصوليين إلى الوقف، لورود صيغة النهي في الأدلة الشرعية وفي كلام أهل العرب تارة للتحريم، وتارة للكراهة، ولا مرجح.

(1) كالزنا، والقتل، والربا، وأكل مال اليتيم، وأذى الوالدين وغير ذلك من الشواهد التي تدل على أن فعلها حرام بمجرد النهي عنها بهذه الصيغة المجردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت