أو بالنص على تحريمه: كقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ) ) [1] .
أو تشبيه مرتكب الفعل بالصورة القبيحة: كقوله تعالى { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا } [2]
إلى غير ذلك من الأساليب الموجودة في ثنايا الكتاب والسنة المطهرة.
وبعد هذا كله، نود الوقوف على ذكر بعض المطالب الأصولية المتعلقة بالنهي الذي عليه مدار البحث مع ما يترتب عليه من اختلاف في الفروع عند الفقهاء، ونرجو أن نوفق لأداء حق هذا البحث علينا، وإليك التفصيل، والله المستعان.
المطلب الأول: دلالة النهي على التحريم
قلنا أن صيغة النهي ترد في استعمالات أهل اللغة لعدة معان، منها: التحريم، والكراهة والتحذير، والإرشاد، وبيان العاقبة، والدعاء، والشفقة وغيرها.
واتفق الأصوليون في أنها مجاز فيما عدا التحريم والكراهة، ولكنهم اختلفوا في أيهما تكون حقيقة ؟ على عدة أقوال أشهرها خمسة هي [3] :
الأول: أنها حقيقة في التحريم، واستعمالها فيما عدا ذلك من الكراهة وغيرها مجاز وبه قال الجمهور، وعليه المحققون من أهل اللغة والأصول. ودليلهم على ذلك:
1.أن العقل يفهم من الصيغة المجردة من القرينة: الحتم ولزوم الامتناع، وذلك دليل الحقيقة.
(1) رواه مسلم في الصحيح جـ5: 100 بشرح النووي من حديث جابر بن عبد الله.
(2) سورة البقرة آية (275) .
(3) الأحكام للآمدي جـ2: 174، جمع الجوامع جـ1: 399 مع البناني، شرح الكوكب المنير جـ3: 83، إرشاد الفحول جـ1: 496 وبعدها، والبيوع المنهي عنها نصًا ص 10 وبعدها.