هذا وللحنفية اصطلاح خاص في تعريف الصحة في المعاملات إذ يعرفونها بكون العقد يترتب عليه أثره المقصود منه مع عدم طلب التفاسخ شرعًا.
ويعبرون عن الصحيح بأنه ما كان مشروعًا بأصله ووصفه أو بأنه (ما استتبع غايته المقصودة منه ولم يطلب فسخه شرعًا) [1] .
وقد ذكروا ذلك ليقابلوا به الباطل والفاسد في اصطلاحهم كما سيأتي.
معنى البطلان:
البطلان لغة مصدر بطل، وهو ذهاب الشيء خسرانًا وضياعًا، والباطل ضد الحق [2] .
أما في الاصطلاح الأصولي فالبطلان نقيض الصحة، والباطل نقيض الصحيح، فالبطلان عدم استتباع الفعل غايته.
فهو في العبادات كون الفعل واقعًا على خلاف أمر الشرع عند المتكلمين، وكونه غير مسقط للقضاء، أو غير دافع لوجوب القضاء عند الفقهاء.
وفي المعاملات عدم ترتب آثارها عليها من ثبوت الملك وحلّ الانتفاع ونحوهما [3] .
وهو عند الحنفية في المعاملات كون العقد لا يترتب عليه أثره المقصود منه مع طلب التفاسخ شرعًا.
وقالوا عن الباطل بأنه ما كان غير مشروع لا بأصله ولا بوصفه [4] .
معنى الفساد:
الفساد لغة مصدر فَسَدَ ككرم ونصر وعَقَد، وهو نقيض الصلاح.
ويطلق على أخذ المال ظلمًا، وعلى الجدب والقحط [5] .
والفساد اصطلاحًا مرادف للبطلان عند الجمهور، لأنهما بمعنى واحد، ويقابلان الصحة.
وبناءً عليه فإن تعريف الفساد في اصطلاح الجمهور - غير الأحناف - هو تعريف البطلان السابق ذكره [6] .
(1) المرجع السابق، مسلم الثبوت جـ2: 122.
(2) القاموس المحيط ص 889 - 890، لسان العرب جـ1: 432، مختار الصحاح ص 36.
(3) نهاية السول جـ1: 58، تيسير التحرير جـ2: 236.
(4) المرجع السابق، فواتح الرحموت جـ1: 123.
(5) القاموس المحيط ص 291، لسان العرب جـ10: 261.
(6) منهاج الوصول جـ1: 57، جمع الجوامع جـ1: 146، تيسير التحرير جـ2: 237.