فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 31 من 38

وقال أكثر الأحناف وأحمد في رواية: أن المنع يبدأ من الأذان الأول، لأنه هو الذي يحصل به الإعلام للسعي، ولأن من انتظر في بيته أو متجره حتى يبدأ الأذان الثاني فقد فاته فضل التبكير إلى الجمعة، والاستماع إلى الخطبة وقد تفوته الجمعة إذا كان بعيدًا.

وقالت الظاهرية: إنه يمنع البيع من زوال الشمس يوم الجمعة [1] .

(ج) حكم البيع بعد النداء الثاني للجمعة:

اختلف العلماء في حكم البيع بعد النداء الثاني للجمعة على ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: أنه يحرم البيع، ويقع باطلًا، وهو مذهب المالكية والحنابلة وأهل الظاهر.

وهذا في حق من تجب عليه الجمعة عند الجمهور، وفي حق الجميع عند الظاهرية.

ويستثنى من ذلك المضطر لطعام أو شراب أو كسوة لعريان أو كفن لميت يخشى فساده وما أشبه ذلك.

ودليلهم: الآية الواردة في النهي عنه، والنهي يقتضي التحريم والبطلان مطلقًا ما لم يصرفه صارف، ولا صارف هنا [2] .

المذهب الثاني: أنه يحرم ممن تلزمه الجمعة غير المضطر والمحتاج، وإذا وقع البيع فإنه يكون صحيحًا، وهو مذهب الشافعية.

ودليل هذا المذهب الآية الناهية عنه.

ووجه القول بصحة البيع وعدم بطلانه هو أن النهي ليس متعلقًا بذات البيع ولا بوصف ملازم له، وإنما هو لأمر آخر، وهو تأخير السعي إلى الجمعة وذلك منفك عن البيع فقد يحصل التأخير بدون البيع وقد يحصل البيع ولا يوجد تأخير، والنهي في هذه الحالة لا يقتضي البطلان وإن اقتضى التحريم [3] .

المذهب الثالث: أن البيع عندئذ مكروه تحريمًا.

وإذا وقع يكون صحيحًا مع الكراهة التحريمية وهو مذهب الأحناف.

(1) فتح القدير 2: 86، شرح منتهى الإرادات 2: 154، المحلى جـ9: 647.

(2) المراجع السابقة.

(3) نهاية المحتاج 3: 463.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت