وذلك للنهي عنه: وهو يقتضي التحريم والبطلان، ولما في هذا البيع من عقد على عين المعصية فلا يجوز، وإن اجتمعت أركان وشروط العقد لكن المعصية مانع من جوازه ومن صحته [1] .
القول الثاني: أنه يحرم، وهو أحد الوجهين عند الشافعية، والوجه الآخر أنه يكره، وإذا وقع البيع فإنه يكون صحيحًا على الوجهين لاكتمال أركانه وشروطه، والنهي عنه لا يقتضي بطلانه، لأنه متعلق بأمر خارج عن العقد [2] .
القول الثالث: أن البيع جائز بلا كراهة وهو قول الأحناف. ودليلهم أن المعصية لم تقم بعين المبيع بل بعد تغيره.
وفي قول عندهم أنه يكره، لإعانته على المعصية، وبعضهم أجازه من الكافر وكرهه من المسلم، وعليه فإن البيع إذا وقع يكون صحيحًا عندهم [3] .
لأن النهي لم يكن لذات العقد ولا لوصفه الملازم، وإنما هو لأمر خارج.
الفرع الرابع: الاختلاف في البيع بعد النداء الثاني للجمعة:
(أ) النص الوارد في النهي عنه:
ورد النهي عن البيع بعد النداء الثاني للجمعة في قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } [4] .
(ب) الوقت المنهي عن البيع فيه:
اختلف أهل العلم في الوقت المنهي الذي يمتنع فيه البيع.
فقال جماهير العلماء: إن وقت المنع من البيع يبدأ من الأذان الثاني الذي يكون عند المنبر إلى أن تنقضي الصلاة، لأنه النداء الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، وهو النداء الذي كان عند نزول الآية.
وأما الأذان الأول فهو محدث في عهد عثمان فلا يكون مرادًا من الآية.
(1) المغني لابن قدامه جـ6: 317 - 319، وحاشية الدسوقي جـ3: 7.
(2) المجموع جـ9: 271.
(3) حاشية ابن عابدين جـ9: 391، وانظر: البيوع المنهي عنها نصًا ص 195.
(4) سورة الجمعة آية (9) .