فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 28 من 38

وحاجة المتعاقدين داعية إليه، لأن صاحب رأس المال محتاج إلى أن يشتري السلعة وصاحب السلعة محتاج إلى ثمنها قبل حصولها عنده لينفقها على زرعه حتى ينضج وبذلك تتحقق مصلحة الطرفين، وهذا من يسر الشريعة وسماحتها، لكونها قائمة على مبدأ رفع الحرج، وجلب المصلحة، ودرء المفسدة.

وأما الخلاف الذي وقع بين أهل العلم فهو في حكم الجمع بين السَّلَف والبيع؟ هل يقتضي البطلان أم لا يقتضيه؟

(ب) النصوص الواردة في النهي عنه:

1.عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يحل سَلَفٌ وبيعٌ، ولا شرطان في بيع، ولا رِبْحُ ما لم يُضْمَن ولا بيعُ ما ليس عندك ) ) [1] .

2.وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع ... الحديث ) ) [2] .

(ج) المراد بالسلف المنهي عنه:

السلف الوارد ذكره في الحديثين له معنيان:

الأول: السلم.

الثاني: القرض.

وصورة البيع مع السلف على المعنى الأول أن يقول: أبيعك داري بألف على أن تسلفني مائة في كذا، أو يسلم إليه في شيء ويقول: إن لم يتهيأ المسلم فيه عندك فهو بيع لك بكذا،وصورته على المعنى الثاني: أن يقول: أقرضك على أن تبيع مني دارك بكذا [3] .

(د) حكم الجمع بين السلف والبيع:

(1) أخرجه أبو داود في سننه جـ9: 291 - 292 مع عون المعبود، والترمذي في سننه جـ4: 360 - 361 مع تحفة الأحوذي وقال حديث صحيح، والنسائي في سننه جـ7: 333 بشرح السيوطي، ورواه الحاكم موصولًا وصححه، ووافقه الذهبي على ذلك. انظر: المستدرك وتلخيص الذهبي عليه جـ2: 17.

(2) أخرجه أحمد، وأصحاب السنن إلا ابن ماجه، وقال عنه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. نيل الأوطار ص 1052.

(3) المرجع السابق، مجموع الفتاوى جـ29: 62 وبعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت