وأنه في البيع: السَّلَف وزنًا ومعنى [1] .
ونقل في مغني المحتاج [2] أن السَّلَم لغة أهل الحجاز، والسَّلَف لغة أهل العراق.
ويعرفه الفقهاء بأنه عقد على موصوف في الذمة ببذل يعطى عاجلًا. كذا في الروضة [3] وفي حاشية ابن عابدين [4] : شراء آجل بعاجل.
وقال القرطبي في تعريفه: بيع معلوم في الذمة محصور بالصفة بعين حاضرة أو ما هو في حكمها إلى أجل معلوم [5] .
يتضح مما سبق عدم اشتراط الشافعية تأجيل المبيع، وعدم اشتراط المالكية تعجيل الثمن في مجلس العقد، فقد أجازوا تأخيره إلى ثلاثة أيام، وهو ما أشار إليه القرطبي بقوله: بعين حاضرة أو ما هو في حكمها. واحتج لذلك الدردير بقوله: (لخفة الأمر لأن ما قارب الشيء يعطي حكمه) [6] .
وهذا النوع من التعامل جائز بالكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } [7] .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (( أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحلّه الله في كتابه، وأذن فيه، ثم قرأ هذه الآية ) ) [8] .
وأما السنة ما أخرجه البخاري، ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار، السنة والسنتين، فقال: (( من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم ) ) [9] .
وقد حكى ابن المنذر إجماع العلماء على جوازه [10] .
(1) المصباح المنير مادة: سلم، ص 172.
(2) جـ2: 102.
(3) روضة الطالبين جـ4: 3، وشرح مسلم للنووي 6: 119.
(4) جـ4: 203.
(5) الجامع لأحكام القرآن جـ3: 244.
(6) حاشية الدسوقي جـ3: 1.
(7) سورة البقرة آية (282) .
(8) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى جـ6: 18.
(9) صحيح البخاري جـ4: 429 مع الفتح، ولفظه (من أسلف في شيء ففي كيل) ، ومسلم في الصحيح جـ6: 118 - 119 مع النووي
(10) انظر: كتاب الإجماع ص 112.