والربا حرام، لأنه يفضي إلى أكل أموال الناس بالباطل، وذلك أمر خارج عن عقد الربا فكل ما نص الله تعالى عنه، لا بد من أن يشتمل على معنى فيه يوجب النهي [1] .
المطلب السادس: الأثر الفقهي في النهي من حيث الحرمة والبطلان وعدمه
تظهر فائدة القواعد الأصولية، وأهميتها عند تطبيق الفروع الفقهية عليها، لذا سأذكر ـ على سبيل المثال بعض الفروع للتنبيه على هذه الفائدة.
الفرع الأول: الاختلاف في نكاح الشغار:
(أ) تعريفه:
الشغار: في أصل اللغة رفع الكلب رجله عند البول.
وفي القاموس: (الشِّغارُ بالكسر: أن تُزوِّجَ الرجلَ امرأةً على أن يُزوِّجك أخرى بغير مهرٍ، صَداقُ كل واحدة بُضْعُ الأخرى) [2] .
قيل: إنما سمي شغارًا لقبحه، تشبيهًا له بقبح الكلب حين يرفع رجله ليبول) [3] .
أو كأنه قال: (لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك، وقيل: هو من شغر البلد إذ خلا، لخلوه عن الصداق) [4] .
وسواء كان مأخوذًا من شغر البلد أو الكلب، فإن التسمية لها وجهها في كلٍ منهما فهو خال عن الصداق، والرفع فيه موجود.
ومن تأمل في أن التسمية بالشغار إنما هي دليل على قبحه، فقد نظر إلى معنى فيه، وهو نهي الشرع عنه، وكل ما نهى عنه الشارع فهو قبيح لا خير فيه.
وكان هذا النوع من الزواج معروفًا زمن الجاهلية،فجاء الإسلام فلم يقره ونهى عن إيقاعه.
(ب) النصوص الواردة في النهي عنه:
(1) انظر: مجموع الفتاوى جـ29: 159 - 161، وآراء المعتزلة الأصولية ص 539.
(2) القاموس المحيط ص 289، لسان العرب جـ7: 144، مختار الصحاح ص 166.
(3) المغني لابن قدامة جـ10: 42.
(4) شرح مسلم للنووي جـ9: 200 وما بعدها.