ويفهم من كلام القرافي أن مذهب مالك لا يقضي بالملك في البيع الفاسد إلا إذا حصل أحد الأمور الأربعة التي ذكرها، فإذا حصل واحد منها انتقل الملك للمشتري وعليه الضمان بالمثل أو القيمة، لأنه تغيَّر في يده، وهذا دليل على الفساد، إذ لولا التغيّر لعين المبيع لما انتقل الملك، وهو ملك ناقص للزوم الضمان على المشتري.
وقد ذكر الباجي أن المالكية يقولون بفساد المنهي عنه [1] ، وقرن التلمساني بين المالكية والشافعية في المذهب مما يؤكد اتفاق المذهبين في هذه المسألة [2] .
المذهب الرابع:
أن النهي إن كان لعين الشيء أو لوصفه اللازم له فهو مقتضٍ للفساد، وأما إذا كان النهي لغير المنهي عنه فهو غير مقتضٍ للفساد سواء أكان في العبادات أو في المعاملات.
وهذا مذهب الأكثر من الشافعية [3] ، وهو اختيار الطوفي [4] .
واستدل جمهور الشافعية ومن وافقهم أن النهي عن الشيء لغيره لا يدل على فساده على مذهبهم بالآتي:
ضعف المانع لصحته فإن ذلك الوصف ضعيف عرضي لا يقوى على إفساد المنهي عنه فالبيع بعد النداء صحيح مع الإثم؛ لأن النهي لأجل التفويت لا للبيع نفسه ولكن هذا الوصف غير لازم، فقد يعقد مائة عقد ما بين النداء إلى الصلاة ثم يدركها فلا تفوت [5] .
المذهب الخامس:
(1) إحكام الفصول جـ1: 234.
(2) مفتاح الوصول ص 40.
(3) تحقيق المراد ص 300، جمع الجوامع جـ1: 401، نهاية السول جـ1: 305، إرشاد الفحول جـ1: 500.
(4) شرح مختصر الروضة جـ2: 439 وبعدها.
(5) المرجع السابق جـ2: 440.