فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 17 من 38

ومعتمد الحنفية في هذا الدليل أن القبح كان سابقًا للنهي، كما أن الحسن سابق للأمر فلا يصح بذلك النهي عن قبح لعينه لأنه لا يمكن وجوده شرعًا [1] . وقد رُدَّ ذلك بما سبق.

ويزاد عليه الاستدلال بقوله تعالى { ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم } [2] .

وإذا كانوا خلائف الله فإن تصرفاتهم صحيحة جائزة بمقتضى الوكالة، فإذا نهاهم بعد ذلك كان نسخًا لتلك الصحة في حقهم [3] .

والواقع أن الحنفية يشيرون إلى الصحة العقلية بلا شك؛ لأن الصحة لا تخلو من أن تكون عقلية كإمكان الشيء وقبوله للوجود - أي كونه ممكن الوجود غير ممتنع به - أو تكون صحة عادية كالمشي في الجهات أمامًا ويمينًا وشمالًا، وإما أن تكون شرعية وهي الإذن في الشيء - أي كونه مشروعًا - وتدخل تحته الأحكام الشرعية من وجوب وإباحة وكراهة وجواز دون التحريم.

وبالنظر في هذه الأقسام فإنه لا ينطبق على كلام الحنفية إلا الصحة العقلية أو العادية وهو إمكان الفعل من جهة المكلف وإيجاده له أو فعل المكلف ما تسمح به العادة كالمشي في الجهات دون الصعود في الهواء، وهذا متفق عليه كما ذكر الأصوليون، وأما الصحة الشرعية فلا تتفق مع المنهي عنه؛ لأنه لا يمكن النهي عن الشيء والإذن فيه [4] .

قال الطوفي: (ودليلهم لا يمس محل النزاع، ويرجع الخلاف لفظيًا عند التحقيق وإن كانوا هم تجاوزوا اللفظ إلى المعنى بغير حجة) [5] .

المذهب الثالث:

أن النهي عن الشيء يقتضي فساده في العبادات، وأما في المعاملات فيقتضي شبهة الملك وهذا مذهب المالكية [6] .

(1) تيسير التحرير جـ1: 383.

(2) سورة يونس آية (14) .

(3) نفائس الأصول جـ4: 1713.

(4) شرح تنقيح الفصول 175، البحر المحيط جـ2: 450، تحقيق المراد ص 386.

(5) شرح مختصر الروضة جـ2: 436.

(6) شرح تنقيح الفصول ص 175، نفائس الأصول جـ4: 1694.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت