فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 38

استدل الحنفية على أن النهي عن الشرعيات لا يفيد فسادها بما يلي:

أولًا: أن النهي عن هذه الشرعيات لو لم يدل على الصحة لكان المنهي عنه غير الشرعي أي غير المعتبر في الشرع؛ لأن الشرعي المعتبر هو الصحيح، لأنا نعلم قطعًا أن المنهي عنه في صوم يوم النحر، وصلاة الأوقات المكروهة إنما هو الصوم والصلاة الشرعيان لا الإمساك والدعاء [1] .

ثانيًا: إنه لو لم يكن الشيء المنهي عنه صحيحًا لكان ممتنعًا فلا يمنع منه؛ لأن المنع عن الممتنع عبث، فلا يقال للأعمى: لا تبصر، والزمن: لا تمشي [2] .

وقد نوقش الحنفية في استدلالهم على أن النهي لا يفيد الفساد في الشرعيات بالآتي:

1.أن الشرعي ليس معناه المعتبر شرعًا بل ما يسميه الشارع بذلك الاسم وهو الصورة المعينة، والحالة المخصوصة صحت أم لا. تقول: صلاة صحيحة وصلاة غير صحيحة، وأن صلاة الجنب، وصلاة الحائض باطلة [3] .

2.أنه قد نهي عن الصلاة وقت الحيض في حديث عائشة: (( فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ) ) [4] .

3.إنه إنما يلزم العبث لو كان بطلانها ومشروعيتها قبل ورود الشرع، ولكن إذا كان البطلان لأجل النهي فلا يلزم العبث؛ لأنه يتصور من المكلف الإتيان بحركات وأفعال مخصوصة، ولولا هذا النهي لكانت شرعية ولما نهاه الشارع عن ذلك وأخرجها بهذا النهي عن المشروعية والإجزاء [5] .

(1) شرح التلويح على التوضيح جـ1: 408.

(2) المرجع السابق، شرح تنقيح الفصول ص 175، قواطع الأدلة ق 38 / ب.

(3) شرح التلويح على التوضيح جـ1: 408.

(4) رواه البخاري في الصحيح جـ1: 420 مع الفتح.

(5) شرح العضد على ابن الحاجب جـ2: 97 مع التفتازاني، شرح تنقيح الفصول ص 176، نفائس الأصول جـ4: 1713.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت