والنهي عن التصرفات الشرعية مثل: الصلاة، والصوم، والبيع، يقتضي البطلان إذا كان منهيًا عنه لعينه، كبيع الملاقيح والمضامين [1] ويقتضي الصحة لأصله مع فساد غيره إذا كان منهيًا عنه لغيره كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة، والبيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة، وهذا هو المشهور من مذهب الحنفية [2] .
وفي مذهب الحنفية تفريق بين الحسيات والشرعيات، وقد سبق بيان معناهما عندهم، وبقي بيان حكمهما، فالحسيات مقتضية لبطلانها، وأما الشرعيات فلا يبطل إلا ما نهي عنه لعينه سواء أكانت عبادات أو معاملات.
وخلاصة مذهبهم: بأن ما نهي عنه لعينه فهو باطل سواء أكان حسيًا أو شرعيًا من المعاملات كان أو من العبادات، وما نهي عنه لغيره باطل في الحسيات - إلا ما نهي عنه للمجاورة، كالنهي عن الوطء في حال الحيض؛ لأن الوطء حسي صحيح والفساد لا حق للمجاور له وهو الحيض - صحيح في العبادات [3] .
وبهذا يتبين خطأ من قال: أن الأحناف يقولون بالصحة مطلقًا [4] .
والذي يجب ذكره أن الحنفية يرون أن النهي عن التصرفات الشرعية يقتضي قبحها لوصفها لا لعينها إلا إذا دلت القرينة على أن النهي لعينه، فقلّلوا بذلك الشرعيات الفاسدة بالنهي [5] .
(1) الملاقيح: مافي بطون الأمهات ويطلق على جنين الناقة، والمضامين: ما في أصلاب الفحول ـ انظر: لسان العرب جـ8: 90 وجـ12: 308، القاموس المحيط ص 232، وص 1118، وفسرهما سعيد بن المسيب بقوله: المضامين: ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح: ما في ظهور الجمال. انظر: الموطأ ص 405.
(2) المنار جـ2: 259، أصول السرخسي جـ1: 80 وبعدها، التنقيح وشرحه التوضيح جـ1: 406 وبعدها.
(3) أصول السرخسي جـ1: 80.
(4) الأحكام للآمدي جـ1: 411، شرح مختصر الروضة جـ2: 442، روضة الناظر جـ2: 653.
(5) كشف الأسرار للنسفي جـ1: 14، قواطع الأدلة ق 38 / أ.