قالوا: إن النهي ضد الأمر ونقيضه، والأمر يدل على إجزاء المأمور به وصحته فيجب أن يدل النهي على نفي إجزائه وعلى فساده، وإلا لم يكن نقيضه وضده.
الدليل الرابع:
قالوا: إن النهي عن الشيء يدل على تعلق المفسدة به، أو بما يلازمه، لأن الشارع حكيم لا ينهى عن المصالح، إنما ينهى عن المفاسد، وفي القضاء بالفساد إعدام لها بأبلغ الطرق.
الدليل الخامس:
قالوا: لو كان المنهي عنه مجزئًا لكان طريق إجزائه الشرع إما أمرًا، أو إيجابًا، أو إباحة وكل ذلك يمنع منه النهي.
الدليل السادس:
قالوا: إن النهي عنها مع ربط الحكم بها يفضي إلى التناقض في الحكمة، لأن نصبها سببا تمكين من التوسل، والنهي من التوسل،لأن حكمها مقصود الآدمي ومتعلق غرضه فتمكينه منه حث على تعاطيه، والنهي منع من التعاطي، ولا يليق ذلك بحكمة الشرع [1] .
المذهب الثاني:
أن النهي عن الأفعال الحسية، كالزنا وشرب الخمر وغيرهما يقتضي البطلان.
(1) انظر: المعتمد جـ1: 177، التبصرة ص 101 - 102، التمهيد جـ1: 371 - 373، الأحكام للآمدي جـ2: 190 روضة الناظر وشرحها نزهة الخاطر العاطر جـ2: 115 طبعة مكتبة المعارف بالرياض، مفتاح الوصول ص 39، شرح الكوكب المنير جـ3: 85، وآراء المعتزلة ص 534.