وأقوال هؤلاء المحققين مشهورة، فقد قال الشيرازي في التبصرة: (النهي يقتضي فساد المنهي عنه في قول عامة أصحابنا) .
وقال السمعاني: (النهي يدل على فساد المنهي عنه، وهو الظاهر من مذهب الشافعي) [1]
وقال الغزالي: (النهي محمول على فساد المنهي عنه،على معنى أنه يجعل وجوده كعدمه) [2]
وقال ابن قدامة: (النهي عن الأسباب المفيدة للأحكام يقتضي فسادها) [3] .
واستدل أصحاب هذا المذهب على أن النهي يقتضي فساد المنهي عنه بالأدلة التالية:
الدليل الأول:
ما روته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ ) ) [4] .
والمنهي عنه ليس أمره صلى الله عليه وسلم فيجب أن يكون مردودًا.
الدليل الثاني:
قالوا: إن الصحابة رضوان الله عليهم استدلوا على فساد العقود بالنهي عنها.
فاستدلوا على فساد عقود الربا بقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينًا بعين يدًا بيد ) ) [5] .
واحتج ابن عمر رضي الله عنهما في فساد نكاح المشركات بقوله تعالى { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ } [6] .
واستدلالهم على فساد نكاح المحرم بقوله عليه السلام: (( لا يَنكحُ المحرم ولا يُنكَحُ ولا يَخطُب ) ) [7] .
وغير ذلك كثير، مما يدل على أنهم عقلوا من النهي الفساد.
الدليل الثالث:
(1) قواطع الأدلة ق 37 / ب.
(2) المنخول ص 126.
(3) روضة الناظر ص 217.
(4) رواه البخاري في الصحيح ص 477، ومسلم في الصحيح جـ6: 295 مع النووي واللفظ لمسلم.
(5) متفق عليه، انظر: صحيح البخاري ص 377، وصحيح مسلم جـ6: 92 بشرح النووي عن أبي سعيد الخدري.
(6) سورة البقرة آية (221) .
(7) رواه مسلم في الصحيح جـ5: 312 وبعدها مع النووي عن عثمان بن عفان.