فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 12 من 38

فالصوم من حيث أصله مشروع، ولكن من حيث إيقاعه في يوم العيد منهي عنه، والوطء مباح شرعًا، ولكن إيقاعه في الحيض محرم، والبيع مشروع جملة، ولكنه من حيث اقترانه بشرط الزيادة ممنوع [1] .

الثالث: ما كان منهيًا عنه لغيره، سواء لأمر خارج أو لوصف مجاور، كالنهي عن البيع وقت النداء الثاني من يوم الجمعة، والصلاة في الأرض المغصوبة.

فأركان البيع وشروطه متوافرة، وتفويت الصلاة أمر منفصل عنه، وأركان الصلاة وشروطها وواجباتها متوافرة، والغصب أمر منفصل عن الصلاة، فالنهي عنها للتفويت والغصب لا للصلاة والبيع [2] .

هذا وقد كان لهذه الأنواع أثر في اختلاف الفقهاء والأصوليين في اقتضاء النهي البطلان المرادف للفساد في بعض الأنواع، وعدم اقتضائه في البعض، واقتضاء الفساد في البعض الآخر، كما سنرى ذلك في المطلب الآتي:

المطلب الرابع: النهي المطلق واقتضاء الفساد

اختلف الأصوليون والفقهاء في اقتضاء النهي المطلق فساد [3] المنهي عنه إلى المذاهب التالية:

المذهب الأول:

أن النهي يقتضي فساد المنهي عنه مطلقًا، وهذا هو مذهب جماهير الفقهاء من أصحاب الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة، والحنابلة، والظاهرية، وجماعة من المتكلمين [4] .

ونسب إمام الحرمين هذا القول إلى المحققين من أهل العلم، فقال: (ذهب المحققون إلى أن الصيغة المطلقة في النهي تتضمن فساد المنهي عنه) [5] .

(1) تحقيق المراد ص 277.

(2) البحر المحيط جـ2: 439، قواعد الأحكام جـ2: 20.

(3) الفساد له متعلقان: متعلق بالعبادات ومتعلق بالمعاملات، فهو في العبادات عبارة عن عدم ترتب الأثر عليها، أو عدم موافقة الأمر، أو عدم سقوط القضاء، وهو في المعاملات عبارة عن عدم ترتب الأثر عليها. انظر: شرح الكوكب المنير جـ1: 473.

(4) انظر: الأحكام للآمدي جـ2: 175، جمع الجوامع جـ1: 401.

(5) البرهان جـ1: 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت