الصفحة 14 من 23

وإذا رجعنا إلى ابن حزم وجدناه يواصل حملته ضد المعلِّلين، فما يلبث أن يقف عند نصوص مصرَّح بعليَّتها ـ خصوصا وأن مذهبه الظاهري يفرض عليه الأخذ بظاهر النصوص ـ فيقول: «ولسنا ننكر وجود أسباب لبعض أحكام الشريعة، بل نثبتها ونقول بها، لكنا نقول إنها لا تكون أسبابا إلا حيث جعلها الله تعالى أسبابا، ولا يحل أن يتعدى بها المواضع التي نص فيها على أنها أسباب لما جعلت أسبابا له» [37] . وابن حزم بهذا اعترف من جهة أن بعض النصوص معقولة المعنى، أي في الجملة هي لمصلحة العباد، ومن جهة أخرى ضيَّق من اعترافه، وجعل هذه النصوص هي كذلك في ذاتها، بمعنى أن كل نص منها يقتصر حكمه على سببه لا يتعداه، فلا علة ولا معلول [38] ، لأن من طبيعة العلل التعدية، أما الأسباب فهي مقصورة على مواضعها لا تتعداها [39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت