الصفحة 10 من 23

عقد ابن حزم في كتابه"الإحكام"بابا موسوما بإبطال القول بالعلل في جميع أحكام الدين، أبطل من خلاله تعليل الأحكام الشرعية، وقال إنه القول الصحيح الذي تلقاه شيوخه الظاهرية عن السلف الصالح [24] . وعند التحقيق يتبين أنه مذهب مخترع لم يسبق وأن قال به أحد إلى أن جاء داود الظاهري قبل انصرام القرن الثالث الهجري فنشره في الأوساط الفكرية ببغداد [25] . ويتلخص في أنه تعالى «فرض الفرائض وشرع الشرائع لا لعلة، وإنما يكون الشيء محرَّما بتحريم الله إيَّاه، ومحلَّلا بتحليله له، مطلقا بإطلاقه له، لا لعلة غير ذلك» [26] . ولا شك أن هذا المذهب قد فوَّت على الظاهرية نصف التفقه [27] ، إذ كيف يحق لفقيه على وجه الأرض أن يتكلم في الفقه وهو يعتقد بطلان التعليل. وما القياس الشرعي الذي تُلحق بواسطته الوقائع غير المنصوص عليها إلى أحكامها الشرعية إلا حديثا عن التعليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت