أن يكون مع الصبي في مكتبه صِبية حسنة آدابهم، مرضية عادتهم؛ لأن الصبي عن الصبي ألقن، وهو عنه آخذ، وبه آنس.
قال هشام بن عبد الملك لسليمان الكلبي مؤدب ولده:
إن ابني هذا هو جلدة ما بين عيني، وقد وليتك تأديبه، فعليك بتقوى الله، وأَدِّ الأمانة، وأول ما أوصيك به أن تأخذه بكتاب الله، ثم روِّه من الشعر أحسنه، ثم تخلل به في أحياء العرب، فخذ من صالح شعرهم وبَصِّرْهُ طرفًا من الحلال والحرام، والخطب والمغازي. (تربية الأولاد في الإسلام:1/154)
ـ وهكذا كان السلف الصالح يحرصون على تربية أولادهم تربية إسلامية متكاملة خُلقيًا وفكريًا وجسمانيًا، ويغرسون فيهم معاني الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ويعودونهم حب الله ورسوله، ومراقبة الله في السر والعلن، ويعلمونهم أحكام الحلال والحرام ويجنبونهم الكذب والسرقة والسباب والشتائم والخلطة الفاسدة والميوعة والانحلال والقدوة السيئة، ويستحثونهم على الرياضات البدنية النافعة كما مر بنا قول عمر - رضي الله عنه - لأهل الشام
صفة المربي
قال تعالى: { وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ } (آل عمران:79 )
قال المفسرون: الرباني هو الحكيم المصلح العالم بسياسة الناس والقائم على مصالحهم، ومن هنا تسمَّى المؤدب بالحكيم وبالمصلح، ومن هنا أيضًا وُصف لقمان بالحكمة لمِا كان منه من تربية ابنه ونصحه إياه وإصلاحه له.
قال تعالى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ } (لقمان: 12)
ثم بيَّن تعالى الحكمة التي آتاها لقمان بقوله تعالى:
{ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (لقمان: 13) وغير ذلك من الوعظ والإرشاد والنصح لابنه مثل قوله تعالى: { وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ} (لقمان: 19)