ونرى في هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن الطفل حين يولد يولد على الفطرة السليمة القابلة للخير، إنما تنحرف هذه الفطرة وتتغير بسوء التربية والقدوة السيئة.
كما قال القائل:
ويَنشَأُ ناشيء الفتيانِ مِنّا ... على ما كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ
فالواجب على الآباء أن يحيطوا الأبناء بالحفظ والرعاية وحسن التربية، خاصة وأن الشيطان توعد الإنسان فقال له رب العزة: { وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا} (الإسراء:64) فيحاول الشيطان أن يشارك في تربية الأولاد ويجعل الآباء ينحرفون بأبناءهم عن الطريق القويم والصراط المستقيم هذا من جانب، ومن جانب آخر فإنه يشارك في تربية الأولاد كل من: وسائل الإعلام بأشكالها المختلفة من تليفزيون أو دش أو فيديو أو كمبيوتر أو مجلات، والبرامج التي ربما لا تخلو من خياليات وخرافات وخزعبلات وحياة الأساطير والتي تؤثر على شخصية الطفل.
أضف إلى ذلك دور المدرسة والمناهج التعليمية، وكذلك أصدقاء المدرسة وأبناء الجيران... وغير ذلك من الوسائل، والتي تؤثر في تربية الولد بشكل أو بآخر. ومن هنا يأتي دور الآباء وأهمية التربية الصحيحة، وذلك عن طريق تجنيب الأولاد وسائل الفساد بأشكالها المختلفة. وأن يدفعوا بأبنائهم إلى المربيين الصالحين، كما كان يفعل السلف الصالح حيث كانوا قديمًا ينتقون لأولادهم أفضل المربين علمًا وأحسنهم خلقًا وأميزهم أسلوبًا وطريقة، وذلك ليتعلم الولد منه.
وهذه باقة من أخبارهم
روى الجاحظ أن عقبة بن أبي سفيان لما دفع ولده إلى المؤدِب قال له: