الصفحة 18 من 240

اعلم أن الطريق في رياضه الصبيان من أهم الأمور وأوكدها، والصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل شيء، ومائل إلى كل ما يُمال به إليه، فإن عُود الخير وعلمه ونشأ عليه، سعد في الدنيا والآخرة وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدب، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك وكان الوزر في رقبة القيم عليه والولي له... أهـ

والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقرر هذه الحقيقة

فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"ما من مولود إلا يولدْ على الفطرة، فَأبَواهُ يُهوِّدانِهِ أو ينصرانهِ أو يُمجسانه، كما تُنْتَجُ البهيمةُ بهيمةً جمعاء، هل تُحِسُّونَ فيها من جَدْعَاء ؟ ثم قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: واقرءوا إن شئتم: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } (الروم:30) "

ـ كما تُنْتَجُ البهيمةُ بهيمةً: معناه أن البهيمةَ تلد بهيمة كاملة الأعضاء لا نقص فيها، وإنما يحدث فيها الجدع والنقص بعد ولادتها. أهـ (النووي)

ـ جمعاء: مجتمعة الأعضاء سليمة من نقص لا توجد فيها.

ـ جدعاء: وهي مقطوعة الأذن أو غيرها من الأعضاء.

وقال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في شرح هذا الحديث: قال القرطبي في المفهم:

المعنى أن الله خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات، فما دامت باقية على ذلك القبول على تلك الأهلية أدركت الحق، ودين الإسلام هو الحق، وقد دل على هذا المعنى بقية الحديث حيث قال:"كما تنتج البهيمة"يعني أن البهيمة تلد الولد كامل الخلقة، فلو ترك كذلك كان بريئًا من العيب، لكنهم تصرفوا فيه بقطع أذنه، فخرج عن الأصل وهو تشبيه ووجهه واضح... والله أعلم. أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت