الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره، ففيه أن كل من كان تحت نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته. أهـ
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"وكلكم مسئول عن رعيته"أي: في الآخرة، فإن وفَّّّّّّّّّّّّّّى ما عليه تجاه الولد من الناحية الصحية والجسدية وتوفير القوت والملبس والمسكن حيث إن الطفل لا يستطيع أن يوفر ذلك لنفسه، وكذلك يوفي ما عليه من ناحية التربية، فيربيه على المبادئ الإيمانية السامية حيث إن الطفل يولد وعقله وقلبه صفحة بيضاء يستوعب ما ينقش فيه ويتعلم مايملى عليه.
كما قال تعالى: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا } (النحل:78)
فإن ربى الولد على الخير نشأ عليه وأصبح بارًا بوالديه يدعو لهما ويقول:
{ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } (الإسراء:24)
فشكر الولد حسن صنيع الوالدين، حيث بذلا المجهود الكبير في تربيته حتى استقام على دينه واستغنى بنفسه عن غيره.
وأما إذا ضيعا وفرطا في تربية الولد، فإنه سيخرج عضوًا فاسدًا ومعول هدم وعاقًا لوالديه.
فالولد كما هو مسئولية فهو أمانة عند والديه وسيسألا عنه يوم القيامة
قال تعالى: { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (الأحزاب: 72)
وإن كانت الأمانة هي التكاليف الشرعية إلا أنها بمفهومها أعم وأشمل من ذلك
فلإحسان إلى الأولاد وتربيتهم تربية إسلامية صحيحة أداءٌ للأمانة، وإهمالهم والتقصير في حقوقهم غش وخيانة؛ لأنهم لم يعملوا بوصية الله لهم.