ثم قال ـ رحمه الله ـ: وقد يدخل في قوله تعالى: { وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ } جميع معاني الخير المطلوبة، ثم إن أشبه المعاني بظاهرالآية قول من قال معناه: ابتغوا ما كتب الله لكم من الولد لأنه عقيب قوله تعالى: { فالآنَ بَاشِرُوهُنَّ } بمعنى: جامعوهن
فلأن يكون قوله تعالى: { وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ } . بمعنى: وابتغوا ما كتب الله لكم من مباشرتكم إياهن من الولد والنسل أشبه بالآية من غيره من التأويلات التي ليس على صحتها دلالة من ظاهر التنزيل ولا خبر من الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
ـ وقد جمع هذه الأقوال الإمام المحقق ابن القيم - رحمه الله ـ ملخصة:
أن الله لما أباح الجماع ليلة الصوم أرشدهم أن يطلبوا رضاه في مثل هذه اللذة بطلب الولد، وأن لا يشغلهم ذلك عن طلب والتماس ليلة القدر.
ولقد جاءت السنة أيضا تحث على طلب الولد:
فقد أخرج أبو داود وغيره عن معقل بن يسار - رضي الله عنه - قال:
جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: إني أحببت امرأة ذات حسب ومنصب،إلا أنها لا تلد أفأتزوجها ؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية ؟ فنهاه، ثم أتاه الثالثة ؟ فنهاه، فقال: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة""
-وهذه النعمة التي أعطاك الله إياها، ستسأل عنها يوم القيامة، هل حفظت أم ضيعت ؟ فالأولاد وتربيتهم مسئولية يسأل عنها الآباء أمام الله - عز وجل - يوم القيامة
فلن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عما استرعاه، أحفظ أم ضيع
فقد أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راعٍ في بيته وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها".
قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ: