الصفحة 14 من 240

ومن هنا يتبين مدى أهمية طلب الذرية الصالحة التي يكون الآباء بعد موتهم في أشد الحاجة لدعائهم وطلب الاستغفار لهم.

فقد أخرج البزار من حديث أنس - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

"سبع يجرى للعبد أجورهن وهو في قبره بعد موته: من علّم علمًا، أو أجرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو ورث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته"

وفي مسند الإمام أحمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"أربعة تجرى عليهم أجورهم بعد الموت: من مات مرابطًا في سبيل الله، من علّم علمًا أجرى له عمله ما عُمل به, ومن تصدق بصدقة فأجرها يجرى له ما وجدت، ورجل ترك ولدًا صالحًا فهو يدعو له"

ومن خلال ما سبق يتبين أن الولد الصالح نعمة عظيمة كما قال ربنا سبحانه وتعالى:

{ وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ } ( النحل:72 ) .

وحيث إن الولد نعمة فيستحب طلب هذه النعمة والسعي إليها.

كما قال الله تعالى: { فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ } ( البقرة:187 ) .

يقول ابن كثير في تفسيره (1/220 ) : قال ابن عباس: هو الولد

وكذا قال عكرمة ومجاهد والحسن البصري والضحاك والسعدي.

وقال قتادة: ابتغوا الرخص التي كتب الله لكم ( أي: من مجامعة النساء بالليل ) .

وعن ابن عباس في رواية أخرى: أي: ابتغوا ليلة القدر.

قال ابن جرير الطبرى في تفسيره ( 2/170 ) :

والصواب من القول في تأويل ذلك عندي أن يقال: أن الله تعالى ذكره قال: { وََابْتَغُواْ }

بمعنى: اطلبوا { مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ } يعنى: الذي قضى الله لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت