أي: ألحقنا بهم عمل ذريتهم الصالحة، فالولد الصالح في ميزان حسنات أبويه خاصة دعاؤه لأبيه وصلاح الولد في ميزان حسنات أبيه وأمه سواء دعا أم لا فأى عمل يقوم به الولد يكون في ميزان الوالدين. أ هـ
ولا أدل على ذلك من الأحاديث السابقة:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث..."
منهم:"ولد صالح يدعو له".
وقيد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غيره وإنما ذكر الدعاء له تحريضا على الدعاء لأبيه لا لأنه قيد لأن الأجر يحصل للوالد من ولده الصالح كلما عمل عملا صالحا سواء دعا لأبيه أم لا كمن غرس شجرة يحصل له من أكل ثمرتها ثواب سواء أدعا له من أكلها أم لم يدع بأكلها وكذلك الأم
فان ما يفعله الولد من الأعمال الصالحة فإن لوالديه مثل الأجر دون أن ينقص من أجره شيء لأن الولد من سعيهما وكسبهما.
والله تعالى يقول: { وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } ( النجم: 39 )
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في سنن أبى داود:
"إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه"
فالولد الصالح في ميزان أبيه وذلك لأنه من كسب أبيه
وقد ورد في الحديث:
"من دعا إلى هدى فله أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة".
وأي دعوة أعظم من أن ينشأ أولاده على طاعة الله - عز وجل - ويقيمهم على طاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فمما لاشك فيه: إن أي عمل يقوم به الولد فهو في ميزان حسنات الوالدين.
وفي مصنف ابن أبى شيبة بلفظ:
"الولد من كسب أبيه"
وفي سنن أبى داود وابن ماجة عن أبى أسيد مالك بن ربيعة الساعدي قال:
"بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، هل بقي علىّ من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما،وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام ضيفهما"
ـ الصلاة هنا بمعنى: الدعاء.