ذكرنا عند رسول الله الزيادة في العمر فقال: إن الله - عز وجل - لا يؤخر نفسًا إذا جاء أجلها، وإنما الزيادة في العمر أن يرزق الله العبد الذرية الصالحة يدعون له فيلحقه دعاؤهم في قبره.
3 -بل أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن الرجل ترفع درجته في الجنة باستغفار ولده له:
فقد أخرج الإمام أحمد وابن ماجة بسند صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن الرجل لترفع درجته في الجنة، فيقول: أنَّى لي هذا ؟ فيقال باستغفار ولدك لك".
وعند الإمام أحمد من حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب أنى لي هذه ؟ فيقول: باستغفار ولدك لك"
4 -وأخرج أبو يعلى عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"المولود حتى يبلغ الحِنْث ما عمل من حسنة كتبت لوالده أو لوالديه، وما عمل من سيئة لم تكتب عليه ولا على والديه"
وفي قول الله تعالى: { وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِين } ( يس: 12 )
وقوله تعالى: { وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } ( النجم: 39 )
قال العلماء: إن ابن الإنسان من سعيه وكسبه وهو من جملة آثاره
ولذلك فعمله الصالح ينتفع به الوالدان دون أن ينقص من أجره شيء.
-ولو أساء الابن فعليه إساءته طالما قاما بحقه في التربية الصالحة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كما قال الله تعالى: { أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } ( النجم: 38 ) .
قال الشوكاني في تفسير قوله تعالى: { وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } ( النجم: 39 )
المعنى: ليس له إلا أجر سعيه وجزاء عمله، ولا ينفع أحدا عمل أحد
وهذا العموم مخصص بمثل قوله تعالى: { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } ( الطور: 21 )