... ومن بادر بالأعمال قبل حصول الفتن ، فإنها تسهل عليه وقتها ، وتكون سببًا في نجاته منها ، كما يرغب رسول الله ص بالأعمال وقت الفتن ، كما في الحديث الذي يرويه معقل بن يسار [1] (رضي الله عنه) عن النبي ص قال: (( العبادة في الهرج [2] كهجرة إليَّ ) ) [3] وذلك لأن ينشغلون عنها ولا يتفرغ لها إلا الأفراد [4] .
وفي بيان أثر العمل الصالح على سلامة الفرد من عقيدته، ما ورد في وصية رسول الله ص لابن عمه الشاب ابن عباس (رضي الله عنهما) : (( احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك... ) )فإن حفظ العبد ربه يستلزم طاعته في أوامره، يستلزم القيام بالعبادات على وجهها، كإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلًا، وفعل من تيسر من نوافل العبادات. فإن نتيجة ذلك حفظ الله لعبده، ومن أجل ذلك حفظه في عقيدته، وسلامته من الفتن والتحديات التي تواجهه.
الاستفادة من المنهج في العصر الحاضر
يمكن الاستفادة من هذا المنهج في تحصين الإيمان بالعمل الصالح بعدة أمور هي:-
1-أن نغرس في أذهان الشباب المعنى المستفاد من حديث رسول الله ص (( احفظ الله يحفظك ) )، ونبين له أن الإنسان في هذه الحياة معرض لأخطار كثيرة، ومنها ما يكون في عقيدته بسبب ما يواجهه من التحديات في العصر الحاضر، وأنه مهما فعل من الاحتياطات، فإنه لا يستغني عن حفظ الله سبحانه وتعالى له الذي يورثه العمل الصالح.
(1) معقل بن يسار بن عبد الله بن معبر بن حراق بن لاي بن كعب .. أسلم قبل الحديبية وشهد بيعة الرضوان ، نزل البصرة ومات فيها في آخر خلافة معاوية ، وقيل عاش إلى إمرة يزيد . (انظر: ابن حجر ، الإصابة ، 3/447) .
(2) قال النووي: (المراد بالهرج هنا الفتنة واختلاط أمور الناس .(صحيح مسلم بشرح النووي 18/88) .
(3) أخرجه مسلم ، كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب فضل العبادة في الهرج 4/2268 .
(4) صحيح مسلم بشرح النووي 18/88 .