لم يكتف النبي ص لتحصين إيمان الشباب في إطار مواجهة التحديات العقائدية للشباب بالحث على التمسك بالكتب والسنة، و بالتحذير من أماكن الفتن، والتحذير من الخوض في الشبه، بل أضاف إلى ذلك حثهم على التحصن بالعمل الصالح، لما فيه من النفع الكبير لسلامة عقائدهم ، وتجاوز التحديات التي تواجههم، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله ص: (( بادروا بالأعمال ، فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا ، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا ) ) [1] في هذا الحديث يحث الرسول ص على المبادرة بالأعمال الصالحة قبل تعذرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة ، المتكاثرة ، المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر ، ووصف رسول الله ص نوعًا من شدائد تلك الفتن ، وهو أن يمسي مؤمنًا ، ثم يصبح كافرًا، أو عكسه ، وهذا لعظم الفتن يتقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب [2] .
(1) أخرجه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن ، 1/110 .
(2) انظر: النووي ، شرح صحيح مسلم ، 2/133 .