وعن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله ص يعلمنا يقول: (( اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت رب كل شيء، وإله كل شيء، أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك، ورسولك، والملائكة يشهدون ، أعوذ بك من الشيطان وشركه، وأعوذ بك أن أقترف على نفسي إثما، أو أجره على مسلم ) ) [1] .
ولو تأملنا في هذه الوقفات التعليمية من رسول الله ص لوجدنا أنها تشتمل على قضيا كثيرة من أمور العقيدة ، كتوحيد الله سبحانه وتعالى ، وتعظيمه وإجلاله، والثناء عليه، وللجوء إليه بطلب الهداية والعافية والبركة، والاستعاذة به من الفتن ، ومن عذاب جهنم ، وعذاب القبر ، وفتنة المسيح الدجال ، وفتنة المحيا والممات، والاستعاذة به من الشيطان وشركه . وهذه الأدعية ونحوها التي يتعلما الصغير هي مادة نافعة بإذن الله سبحانه وتعالى في تحصين الإيمان ، ومواجهة التحديات التي توجه الشاب في عقيدته .
كما أن هذه الأدعية التي علمها رسول الله ص لأولئك الصغار من الصحابة (رضي الله عنهم) تتصف بصفة الأداء الدوري، كتعليم الحسن دعاء القنوت، وتعليم ابن عباس دعاء التشهد، وتعليم عبدالله بن عمرو دعاء النوم [2] ، والاستمرار بهذه الأدعية يجعل العبد مرتبطًا بربه، ويذكره بهذه الأمور المهمة من أمور العقيدة.
ولنا أن نتصور مدى حرص رسول الله ص على تعليم هؤلاء الصغار ويتضح ذلك من عدة أمور:-
1-قول جندب بن عبدالله (رضي الله عنه) : فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن.
2-قول ابن عباس (رضي الله عنهما) : يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن.
3-قول ابن عباس أيضًا: يعلمنا هذا الدعاء كما يعلمنا السورة من القرآن .
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند ، حديث رقم 6561 .
(2) وذلك أنه ورد في نهاية الرواية: قال أبو عبد الرحمن كان رسول الله ص يعلمه عبد الله بن عمرو أن يقول ذلك حين يريد أن ينام .