الصفحة 3 من 45

يتضح لنا من هذا الحديث أن جندب بن عبد الله (رضي الله عنه) ومن معه كانوا فتيانًا عند النبي ص فتعلموا الإيمان قبل أن يتعلموا القرآن ، وهذا مما يدل على المبادرة بتعليم الإيمان للنشء قبل تعلم القرآن ، وتعليم الإيمان يقتضي التعريف بالله سبحانه وتعالى، وأحقيته بالعبادة دون من سواه، وما له من صفات الجلال والكمال والعظمة، وكذلك التعريف برسوله ص ووجوب الإيمان به، وماله من حقوق على أمته، ونحو ذلك مما يتلق بأمور الإيمان و يتناسب مع حال الناشئ، وهذا مما يفيد الناشئ قبل تعلم القرآن، في تعظيم القرآن والازدياد به إيمانًا، كما يقول جندب (رضي الله عنه) : (( ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا ) ).

ومما كان يسلكه رسول الله ص في تعليم الصغار الإيمان حرصه على تعليم الحسن وغيره بعض الأدعية التي تتضمن بعض جوانب الإيمان كدعاء القنوت ، كما يقول الحسن بن علي (رضي الله عنهما) : علمني رسول الله ص كلمات أقولهن في الوتر (( اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ) ) [1] .

وعن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: كان رسول الله ص يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن. [2]

وعن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: كان رسول الله ص يعلمنا هذا الدعاء كما يعلمنا السورة من القرآن: (( اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك

من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات )) [3] .

(1) أخرجه أبو داود ، السنن ، كتاب الصلاة ، باب القنوت في الوتر 2/133،134 . وقال الألباني في كتابه (صحيح سنن أبي داود) 1/267: [صحيح] .

(2) أخرجه مسلم ، كتاب الصلاة ، 1/302 .

(3) أخرجه ابن ماجة ، السنن ، 2/1262 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت