الصفحة 2 من 45

المطلب الأول: تعليم الإيمان منذ الصغر

إن من الأمور المهمة في مواجهة التحديات العقائدية للشباب أن يكون الشباب على إدراك تام للعقيدة الصحيحة ، وذلك من التعلم المسبق ، وخاصة ما كان منه في مرحلة الصغر ، لما في التعلم في هذه المرحلة من صفة الثبات ، فعن علقمة قال: (( أما تعلمت وأنا شاب فكأني أنظر إليه في قرطاس أو ورقة ) ) [1] .

وأنشد بعضهم:

أراني نسيت ما تعلمت في الكبر ... ولست بناس ما تعلمت في الصغر

وما العلم إلا بالتعلم في الصبا ... وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر

وما العلم بعد الشيب إلا تعسف ... إذا كل عزم المرء والسمع والبصر

ولو فلق القلب المعلم في الصبا ... لأبصر فيه العلم كالنقش في الحجر [2]

ولما كان الحال كذلك من أهمية العلم في الصغر ، فقد اهتم رسول الله ص بتعليم صغار الصحابة (رضي الله عنهم) أمور العقيدة، ومما يدل على ذلك ما ورد عن جندب بن عبد الله قال: (( كنا مع النبي ص ونحن فتيان حزاورة [3] ، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا ) ) [4] .

(1) السخاوي ، المقاصد الحسنة ص 288 .

(2) المرجع السابق ، المدرك نفسه .

(3) حزاورة: جمع حَزْوَر ، وهو الغلام إذا اشتد وقوي وخدم (الجوهري ، الصحاح 2/629) .

(4) أخرجه ابن ماجة ، السنن ، المقدمة ، باب في الإيمان ، 1/23 . والحديث صححه الألباني في كتابه (صحيح سنن ابن ماجة ) ، 1/16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت