الصفحة 37 من 45

ما أكثر الشبهات التي تورد على الشباب في كل زمان ومكان . فما لم يكن عندهم الحصانة الإيمانية والعلم الكافي ، فإنه يخشى عليهم من ضعف أو شكّ في إيمانهم. والبعد عن مكان الفتنة وعدم الخوض فيها أسلم مهما كان لدى الشباب من الإيمان والعلم. ... ومن حرص رسول الله ص على سلامة عقائد الشباب فقد ص يحذرهم من الخوض فيها، كما في حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي ص قال: (( لا يزال الناس يسألونك يا أبا هريرة ، حتى يقولوا: هذا الله ، فمن خلق الله ؟ ) ) [1] .

... بيَّن رسول الله ص لأبي هريرة فتنة محتملة سيواجهها في مستقبل عمره ، وكان (عليه الصلاة والسلام) قد بين في حديث آخر ما يقال عند ذلك بقوله: (( فمن وجد من ذلك شيئًا فليقل آمنت بالله ) ) [2] .

... وقد حصل ما حذر منه رسول الله ص واستفاد أبو هريرة (رضي الله عنه) من الدرس السابق ، كما يقول: (( فبينما أنا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب فقالوا: يا أبا هريرة، هذا الله ، فمن خلق الله ؟ فأخذ حصى بكفه فرماهم . ثم قال: قوموا .. قوموا .. صدق خليلي ) ) [3] .

وهذا الإخبار والتوجيه من رسول الله ص للشاب أبي هريرة (رضي الله عنه) يعتبر من دلائل النبوة، لأن الرسول ص أخبر عن أمر لم يحصل بعد، وحصل على الوجه الذي أخبر به.

الاستفادة من المنهج في العصر الحاضر

إن الشباب في العصر الحاضر لا يسلمون من إيراد بعض الشبه عليهم، لتشكيكهم في دينهم، والتلبيس عليهم في عقائدهم، فهنا لابد من تحذير الشباب من الخوض في هذه الشبه التي تورد عليهم، ما لم يكن لديهم العلم الكافي للسلامة منها والرد عليها.

(1) أخرجه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب بيان الوسوسة في الإيمان 1/121 .

(2) المرجع نفسه .

(3) المرجع نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت