الصفحة 36 من 45

وفي هذا الجانب أيضًا لابد أن يكون التوجيه إيجابيًا، فلا يكفي أن نحذر الشباب من هذه الأماكن فقط، فلا بد من دلالتهم على الأماكن لتي يأمنون فيها على عقائدهم، كما هو منهج رسول الله ص فقد حذر الشاب أنس ين مالك (رضي الله عنه) من أماكن وأمره بأن يلزم أماكن، حيث قال له: (( فإياك وسِباخها وكَلاَّءَها وسُوقَها ، وباب أُمرائها، وعليك بضواحيها ) ). فيقال للشاب مثلًا: إياك ومدينة كذا ، إياك وحي كذا ، إياك وشارع كذا . وعليك بمدينة كذا ، أو حي كذا ونحوها .

وربما كانت أماكن الفتن لا تحتاج إلى سفر، فهي داخل الدولة الإسلامية، كدور السينما، والملاهي ونحوها، التي تنخر في عقائد شبابها، فعلى الدول الإسلامية أن تتقي الله سبحانه وتعالى في الخلاص من هذه الأماكن وما في حكمها، لسلامة عقائد شبابها.

فهذه الأماكن الموجودة في الدول في بعض الدول الإسلامية تشكل تحد كبير لعقيدة الشباب، وتشكل معارضة وهدمًا لما يتلقاه الشاب من ولي أمره أو معلمه من تربية إيمانية، فحالهم مع هذه الأماكن كقول الشاعر:

وكيف يبلغ البنيان يومًا تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

ومما نستفيده من المنهج النبوي في التحذير من أماكن الفتن، عدم تمكين الشباب من تولي المناصب والمسئوليات التي ربما كانت ضررًا عليهم في عقائدهم، لأن الشباب في الغالب يحبون الظهور بطبيعتهم، ويحبون المكانة، فربما سعوا إلى شيء من هذه المناصب طلبًا للمكانة، وهم ليسوا أهلًا لها، ولا يقدرون القيام بواجباتها، فيتنازلون عن شيء من دينهم حفاظًا على مراكزهم.

ومما يستفاد أيضًا من المنهج النبوي في هذا الجانب تحذير الشباب من الدخول في حرب أو نصرة أحد عند كثرة الفتن واختلاط الأمور .

المطلب الثالث: التحذير من الخوض في الشبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت