وعند ما يلعن أحد والد أحد من الناس، يقال له: لقد تسببت في لعن والديك ، وذلك أن رسول الله ص يقول: (( من الكبائر شتم الرجل والديه. قالوا: يا رسول الله! وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه فيسب أمه ) ) [1] .
المبحث الثالث
تحصين إيمان الشباب
المطلب الأول: الحث على التمسك بالكتاب والسنة
الإيمان في قلوب الشباب ليس أمرًا ثابتًا ، لا يزول ، ولا يحول ، ولا ينقص ولا يزيد، بل هو معرض للنقص والزيادة، وفوق هذا فإنه معرض أيضًا للزوال بالكلية من القلب، فيعود الإنسان إلى الضلال بعد الهدى ، وإلى الكفر بعد الإيمان (أعاذنا الله من ذلك) ، فإن رسول الله ص خشي على شباب الصحابة (رضي الله عنه) من نقص الإيمان وزواله، بسبب التحديات التي تتمثل في الفتن التي يتوقع مواجهتها في حياتهم .
ولقد نبه الرسول ص شباب صحابته إلى شيء من هذه الفتن بأحاديث كثيرة ، منها ما ورد عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: رسول الله ص: (( ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، من تَشَرَّف لها تستشرفه [2] ، فمن وجد منها ملجأ أو معاذًا فليعذ به ) ) [3] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنه) ، كتاب الإيمان ،1/92.
(2) تشرف لها من الإشراف للشيء وهو الانتصاب والتطلع إليه والتعرض له ، ومعنى تستشرفه تقلبه وتصرعه . (صحيح مسلم بشرح النووي ، 18/9) .
(3) أخرجه البخاري ، الجامع الصحيح ، كتاب الفتن ، باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ، 4/316 ، 317 . ومسلم ، كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب نزول الفتن كمواقع القطر ، 4/2211 ، 2212.