الصفحة 26 من 45

وقد يتجاوز تقويم الخطأ مرحلة العتاب إلى مرحلة العقاب حسب حجم الخطأ وملابساته، ومن أمثلة ذلك ما عاقب به رسول الله ص الشاب كعب بم مالك (رضي الله عنه) عند ما تخلف عن الخروج إلى غزوة تبوك، وذلك عندما نهى الناس عن كلامهم، فجلسوا في هذه العزلة خمسين ليلة حتى أنزل الله سبحانه وتعالى توبتهم [1] .

الاستفادة من المنهج في العصر الحاضر

أسلوب تقويم أخطاء الشباب في الإيمان ذو أهمية كبيرة في إطار مواجهة التحديات العقائدية للشباب، وذلك لأن الحكمة فيه عون للشباب على تجاوز تلك النحديات، وفقد الحكمة في هذا الجانب مما يكون سببًا لتأثر الشباب بهذه التحديات.

فعلى القائمين على تربية الشباب من أولياء أمور ومعلمين ونحوهم، أن يتأملوا في منهج النبي ص في ذلك ويسيروا على هديه، فعلى سبيل المثال يجب أن لايغفلوا في التقويم منهج التعليل وإيجاد البديل، فإن الشاب عندما يبين له وجه الخطأ الذي وقع فيه، يكون أكثر قناعة في هذا التقويم، وكذلك عندما يوجد له البديل المناسب -إن كان هناك بديل لذلك العمل أو القول- فإن هذا بدوره يسهل عليه الخلاص مما هو فيه، ومما يزيد الأمر سهولة ترغيبه في البديل المطروح.

ومما يستفاد منه في هذا الجانب، إشعار الشباب بعظم الخطأ الذي يقعون فيه في أمر العقيدة، فكثير من الشباب يتردد على ألسنتهم بعض الكلمات والعبارات الخطيرة، التي تصل أحيانًا إلى الكفر والعياذ بالله، فهنا لابد من تذكيرهم بقول الرسول ص فيما رواه أبو هريرة (رضي الله عنه) أنه سمع رسول الله ص يقول: (( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق ) ) [2] .

فعلى سبيل المثال عند ما يحلف بغير الله يقال له: اتق الله ! فقولك هذا كفر أو شرك.

(1) انظر قصتهم في صحيح البخاري ، كتاب المغازي 3/176-180 .

(2) أخرجه البخاري ، كتاب الرقاق ، 4/187 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت