الصفحة 25 من 45

عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: خرج علينا رسول الله ص ونحن نتنازع في القدر، فغضب حتى احمر وجهه، حتى كأنما فقئ في وجنتيه الرمان، فقال: (( أبهذا أمرتم، أم بهذا أرسلت إليكم، إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت [1] عليكم ألا تتنازعوا فيه ) ) [2] .

إن الخطأ الذي وقع فيه الشاب أبو هريرة ومن معه هو الخوض في القدر، فكان رد الفعل الحاصل من رسول الله ص لما علم لهذا الخطأ يتمثل في الغضب أولًا، وهو ما أدركوه منه حال رؤيتهم له، ثم التحذير من عاقبة هذا الخطأ، ثم الإلزام بالبعد عن هذا الخطأ .

5-العتاب والعقاب

قد يحتاج الخطأ الحاصل الشباب في قضية من قضايا الإيمان إلى عتاب أوعقاب - ولكن بحدود معينة بعيدة عن العواطف ، والانفعالات - فلم يكن النبي ص يعاتب شباب الصحابة بكلمات جارحة أو زائدة عن حدودها.

لقد عاتب رسول الله ص الشاب معاذ بن جبل (رضي الله عنه) عندما شكاه قومه إلى رسول الله ص لإطالة الصلاة بهم، ولكن الرسول ص في عتابه لمعاذ لم يزد على قوله: (( يا معاذ! أفتان أنت ، أفتان أنت؟ اقرأ بكذا ) ) [3] .

(1) العزم بمعنى الإقسام . وعزمت عليك أي أمرتك أمرًا جدًا (ابن منظور ، لسان العرب 12/400) .

(2) أخرجه الترمذي في سننه ، كتاب القدر، باب ما جاء في التشديد في الخوض في القدر 4/443 . وحسنه الألباني في كتابه (صحيح سنن الترمذي) 2/223 .

(3) أخرجه أبو داود في سننه ، كتاب الصلاة، باب في تخفيف الصلاة 1/500. وصححه الألباني في كتابه (صيح سنن أبي داود ) 1/150 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت