وفي رواية [1] أن رسول الله ص قال لأسامة: (( كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟! ) ). فلم تمنع مكانة أسامة بن زيد (رضي الله عنه) عند رسول الله ص وحبه له، من أن يقف من أسامة موقف المغلظ عليه، المبين له خطر ما وقع فيه، فأخذ رسول الله ص يكرر الإنكار، حتى أدرك أسامة بن زيد (رضي الله عنه) فداحة غلطته، وخطر زلته، وخشي من عاقبة ذلك . وكان هذا الموقف كفيلًا بأن يلقن أسامة بن زيد درسًا لا ينساه، ولا يعود إلى مثل ذلك العمل مرة أخرى، ويعبر أسامة بن زيد (رضي الله عنه) عن شدة تأثره بهذا الدرس فيقول: (( فلا والله لا أقاتل أحدًا قال: لا إله إلا الله، بعد ما سمعت رسول الله ص ) ) [2] .
3-الإيحاء بالغضب
عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: (( أهدى إلي النبي ص حلة سيراء [3] فلبستها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي ) ) [4]
إن الخطأ الذي وقع فيه علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) هو لبس ثياب تحرم على الرجال، لما فيها من الحرير، فلما رآه رسول الله ص غضب لهذا العمل، فكان هذا الغضب من رسول الله ص الذي أدركه علي (رضي الله عنه) كافيًا لأن يدرك علي خطأه، ويقلع عنه.
4-الإلزام والتحذير من العواقب
(1) في صحيح مسلم ن كتاب الإيمان 1/97 .
(2) ابن سعد ، الطبقات الكبرى 4/69 .
(3) قال الأصمعي: هي ثياب فيها خطوط من حرير أو قز ، إنما سميت سيراء ، لتسيير الخطوط فيها. وقال الخليل: ثوب مضلع بالحرير. (فتح الباري....) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الهبة ، 2/240 .