من الملاحظ في هذه الرواية أن النبي ص لما أدرك الخطأ لم يسكت عنه، بل أنكره، ولم يكتف بهذا بل علل الإنكار بقوله: (( إن الله هو السلام ) ). قال البيضاوي ما حاصله: إنه أنكر التسليم على الله، وبين أن ذلك عكس ما يجب أن يقال ، فإن كل سلام ورحمة له ومنه، وهو مالكها ومعطيها. وقال غيره: وجه النهي لأنه المرجوع إليه بالمسائل، المتعالي عن المعاني المذكورة، فكيف يدعى له وهو المدعو على الحالات [1] .
وبعد التعليل يوجد النبي ص البديل لهذا القول (( ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات... ) )وفي رواية أخرى [2] (( فإنكم إذا قلتم أصاب كل عبد في السماء ، أو بين السماء والأرض ) )تعليل للبديل وترغيب فيه .
2-الإشعار بعظم الخطأ
عن أسامة بن زيد (رضي الله عنهما) قال: (( بعثنا رسول الله ص إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار، رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي ص فقال: يا أسامة! أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله. قلت: كان متعوذًا. فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ) ) [3] .
(1) ابن حجر ، فتح الباري 2/312 .
(2) عند البخاري أيضًا في صحيحه ، كتاب الأذان، 1/269 .
(3) أخرجه البخاري ، كتاب المغازي ، 3/147 .