الصفحة 19 من 45

والوصية (استحيوا من الله حق الحياء) توقظ في شبابنا مراقبة الله سبحانه وتعالى، والاستحياء منه، بحفظ الرأس وما وعى، ففيه السمع والبصر ولا تفكير والشم والذوق، فكل هذه الحواس معرضة لعمل الخير والشر . وفي هذه الوصية أيضًا إرشاد لحفظ البطن وما حوى، فلا بد من حفظه من المطعم الحرام والمشرب الحرام ... وفيها أيضًا حث للشباب على تذكر الموت، لأن الشباب عادة تطول عندهم الآمال ويغفلون عن هذه النهاية الحتمية، وخاصة مع ازدياد نعيم الحياة، وتوفر الملذات .

كل ذلك على سبيل المثال لا الحصر، وإلا فالوصايا النبوية للشباب في مجال العقيدة كثيرة لا يتسع المقام لعرض أكثر من ذلك، فعلى الدعاة والقائمين على تربية الشباب في العصر الحاضر تتبع مثل هذه الوصايا وتعاهد الشباب بها، حفظًا لإيمانهم ورعاية لأخلاقهم.

المطلب الثاني: امتحان إيمان الشباب

قال تعالى {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون . ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} [1] . يقول سيد قطب حول هذه الآية: إن الإيمان ليس كلمة تقال، إنما هو حقيقة ذات تكليف، وأمانة ذات أعباء ، وجهاد يحتاج إلى صبر، وجهد يحتاج إلى احتمال، ولا يكفي أن يقول الناس: آمنا . وهم لا يتركون لهذه الدعوى ، حتى يتعرضوا للفتنة، فيثبتوا عليها، ويخرجوا منها، صافية عناصرهم، خالصة قلوبهم ، كما تفتن النار الذهب، لتفصل بينه وبين العناصر الرخيصة، العالقة به . إن الإيمان أمانة في الأرض لا يحملها إلا من هم لها أهل، وفيهم على حملها قدرة، وفي قلوبهم تجرد لها وإخلاص .

(1) سورة العنكبوت ، الآيتان 2،3 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت