الصفحة 18 من 45

ويروي عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) وصية أخرى من الوصايا الإيمانية حيث يقول: قال رسول الله ص: (( استحيوا من الله حق الحياء، قال: قلنا يا رسول الله! إنا نستحيي والحمد لله، قال، ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء، أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) ) [1] .

الاستفادة من المنهج في العصر الحاضر

لاشك أن الشباب في العصر الحاضر بحاجة ماسة إلى تعاهد إيمانه بالوصايا النافعة، لما يواجهونه في حياتهم من التحديات وكثرة المغريات، ومن نعمة الله سبحانه وتعالى علينا أن بقيت وصايا رسول الله ص محفوظة إلى هذا الزمان،وستبقى إلى أن يشاء الله، فعلينا أن ندرك هذه الوصايا جيدًا ونعيها ونتعاهد بها شبابنا .

فهذه الوصايا والمذكورة وغيرها من وصايا رسول الله ص في مجال العقيدة فيها مادة غنية لتعاهد إيمان الشباب ، فعلى سبيل المثال الوصية (احفظ الله يحفظك) مهمة للناس عامة وللشباب خاصة لأنهم معرضون أكثر من الكبار للتغير والانحراف، أضف إلى هذه الطبيعة ما استحدث في هذا العصر من وسائل الإغراء الموجهة للشباب خاصة . ومع هذا أيضًا فإنه يجب على أولياء أمور الشباب أن يكونوا عونًا لهؤلاء الشباب حتى يتمكنوا من تنفيذ هذه الوصية، وذلك يعني أن لا نتيح لهم وسائل المعصية ثم نطالبهم بتنفيذ هذه الوصية، بل لابد أن نبعدهم ونبعد عنهم كل ما هو سبب لمخالفة هذه الوصية الجليلة.

والوصية (اتق الله حيثما كنت) توقظ فيهم مراقبة الله سبحانه وتعالى، وخشيته، في كل زمان ومكان، فالشاب معرض أكثر من غيره للوقوع في المعصية، لقوة دافع الشهوة عنده، فإذا ضعفت نفسه وزلت به قدمه، فإنه يجد في وصية رسول الله ص ما يمحو ذنبه ويريح قلبه.

(1) أخرجه الترمذي في سننه ، كتاب صفة القيامة 4/637 . وحسنه الألباني في كتابه (صحيح سنن الترمذي) 2/299 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت