ولما كانت هذه حقيقة الإيمان، وهذه حال المؤمن، كان الرسول ص حريصًا على أن يبلغ الشباب حقيقة الإيمان،لتكون لهم القدرة على حمل الأمانة، والقيام بالتكاليف، والثبات عند الفتن، فكان يمتحن ما عندهم من الإيمان ومدى رسوخهم فيه، وبهذا يتسنى له إكمال نقصه، وإصلاح خلله، وتفسير غامضة، ومن مواقفه (عليه الصلاة والسلام) في امتحان الشباب ما يلي:-
عن خباب بن الأرت (رضي الله عنه) قال: شكونا إلى رسول الله ص وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ قال: (( كان الرجل فيمن قبلكم، يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالميشار، فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ) ) [1] .
في هذا الحديث امتحان لصبر الشاب خباب بن الأرت ومن معه من المؤمنين، وخاصة هم المؤمنون الأوائل، الذي حملوا عبء الدعوة في مهدها، فإن هذه المرحلة من الدعوة بحاجة إلى رجال علىجانب كبير من الصبر والثبات وتحمل الأذى في سبيل الله.
وعن عبدالله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ص: (( كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس؟ قال: قلت يا رسول الله! كيف ذلك؟ قال: إذا مرجت عهودهم، وأماناتهم، وكانوا هكذا -وشبك يونس بين أصابعه يصف ذاك- قال: قلت ما أصنع عند ذاك يا رسول الله؟ قال: اتق الله عز وجل وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصتك، وإياك وعوامهم ) ) [2] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب المناقب 2/531 .
(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند 2/212، الحاكم في المستدرك، 4/525 ، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في سلسلة الأحادي الصحيحة 1/369، حديث رقم206.