كما كان رسول الله ص لا يدع فرصة تمر على الشباب دون أن يغتنمها ويجعل منها درسًا بليغًا في العقيدة، أو موعظة مؤثرة كثيرًا ما تدمع منها العيون، وتوجل منها القلوب، والتوجيه المناسب لذه الحادثة أو هذا الموقف ، أو هذه الحالة يجعل الشباب يأخذوا منه درسًا لا ينسى، وذلك لارتباطه بهذا الواقع المشاهد ، أو صلته بمناسبة لابسها الناس وعايشوها، وهنا يرسخ التعليم في الذهن ويثبت في القلب ولا يحتاج إلى تطويل وتكرار.
ومن أمثلة اغتنام الفرص ما رواه عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد [1] ، فأتانا النبي ص فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة [2] ، فنكس فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: (( ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة، إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كتب شقية أو سعيدة ) )فقال رجل: يا رسول الله! أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة؟ قال: (( أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة ) )ثم قرأ {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى } الآية [3] .
الاستفادة من المنهج في العصر الحاضر
(1) أصل البقيع في اللغة الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى، وبه سمي بقيع الغرقد، والغرقد كبار العوسج، وهو مقبرة أهل المدينة . (ياقوت الحموي ، معجم البلدان، 1/473) .
(2) المخصرة كالسوط، وكل ما اختصر الإنسان بيده فأمسكه، من عصا ونحوها . (الجوهري، الصحاح 2/446) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الجنائز ، باب موعظة المحدث عند القبر ... 1/418.