الصفحة 16 من 45

إن ما فعله رسول الله ص مع معاذ بن جبل (رضي الله عنه) من أسلوب لإثارة الانتباه يمكن تطبيقه في كل عصر، فهذه الطرقة نفسها يمكن أن نسلكها مع الشباب في العصر الحاضر، لشد انتباههم، أضف إلى ذلك أن أسلوب السكت في وقت ينتظر فيه السامع الحديث مما يشد الانتباه ويجمع الذهن.

وأما ما يتعلق في اغتنام الفرص فكم هي الفرص التي تمر على الشباب في العصر الحاضر التي تكون مناسبة لفرس العقيدة الصحيحة في نفوسهم، ومن ذلك على سبيل المثال:

عند ما يشاهد الشاب في هذا العصر صور النجوم والكواكب وبعض المجرات التي تلتقطها الأقمار الصناعية، أو يطلع على بعض دقائق تركيب الكائنات النباتية أو الحيوانية، يكون ذلك مناسبًا لبيان قدرة الخالق سبحانه وتعالى وعظمته .

عند ما يسافر الشاب في الطائرة ويكون فوق السحاب يلفت نظره إلى شكل السحاب الذي يبدو وكأنه جبال على سطح الأرض، وقد وصف المولى سبحانه السحاب بالجبال ، كما في قوله سبحانه { وَيُنَزّلُ مِنَ السّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مّن يَشَآءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصَارِ} [1] ، وإن هذا الواقع المشاهد وأمثاله، مما يزيد الشاب إيمانًا ويقينًا.

ومن المناسب أيضًا في تقرير مسألة مهمة من مسائل العقيدة ، لفت أنظار الشباب إلى الشمس في يوم صحو ، أو إلى القمر في ليلة البدر، ثم يقال لهم إن المؤمنين سيرون ربهم يوم القيامة ، كما ترون هذه الشمس أو هذا القمر.

المبحث الثاني

المتابعة وتقويم الأخطاء

المطلب الأول: التعاهد بالوصية

إضافة لما كان يسلكه الرسول ص في غرس العقيدة الصحيحة في نفوس الشباب من التعليم في الصغر ثم التوضيح والبيان وإثارة الانتباه واغتنام الفرص، فقد كان ص يحرص على متابعة هذا الغرس ، وتعاهد الإيمان في القلوب، ببذل الوصايا لهم ، ومن وصاياه ص في هذا الجانب ما يلي:-

(1) سورة النور ، الآية 43 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت