الصفحة 14 من 45

من منهج رسول الله ص في غرس العقيدة الصحيحة في نفوس الشباب إثارة الانتباه لما يريد أن يعلمهم إياه ، ويعرفهم به، وذلك يجعل الشاب مستعدًا لما يلقى إليه، بتوجيه حواسه وتركيز ذهنه، إضافة إلى ذلك فإن النبي ص يغتنم الفرصة المناسبة لهذا التعليم، والمواقف في هذا كثيرة ، فمنها ما حصل لمعاذ بن جبل (رضي الله عنه) حيث يقول: (( بينما أنا رديف النبي ص ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل، فقال: يا معاذ! قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك! ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ! قلت: لبيك رسول الله وسعديك! ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل! قلت: لبيك رسول الله وسعديك! قال: هل تدري ما حق الله على عباده؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل! قلت: لبيك رسول الله وسعديك! قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق العباد على الله أن لا يعذبهم ) ) [1] .

تلقى الشاب معاذ بن جبل (رضي الله عنه) درسًا بليغًا في العقيدة، وقد تأثر به تأثرًا شديدًا، مما جعله لا يكتفي برواية ما سمعه من رسول الله ص من كلام مقصود، بل يروي تفاصيل حاله مع النبي ص ، ومن تلك المؤثرات في هذا الموقف ما يلي:-

1-تكرار النداء (( يا معاذ بن جبل ) )... (( يا معاذ بن جبل ) )... (( يا معاذ بن جبل ) )...مع كون معاذ بن جبل قريبًا منه، مما جعله شديد الاتنباه ، متهيئًا للسماع .

2-السكوت بعد النداء، وذلك يدعو إلى التفكير في أهمية الأمر .

3-ابتداء الدرس بإلقاء سؤال: هل تدري ما حق الله على عباده؟

(1) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الرقاق ، 4/191 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت