فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 8 من 12

في هذه الفترة كان علم اللسانيات ما زال في طور تبلوره، وخصوصًا علم الدلالة وعلم العلامات السيميائية كانا في البداية. وقد حاول ايزوتسوا في دراسته أن يلحظ خصوصية القرآن ولغته التي تشير إلى المصدر الإلهي، والطابع الوضعي للسانيات، ولذلك حاول أن يطوّع النظريات اللسانية لتحليل القرآن الكريم؛ بهدف الكشف عن نظرته الكلية للكون والحياة والإنسان، وبذلك انتبه ايزوتسو إلى أخطر مشكلة تواجه تطبيق البحث اللساني على النصوص الدينية. ولذلك (وبالرغم من أن ايزوتسو كان مستشرقًا) خلص إلى تصور لأكثر من 103 مفاهيم عقدية في القرآن تكاد تطابق ما عليه جمهور المسلمين، حتى ليبدو أن كاتب هذه الدراسة هو واحد من المسلمين، وعلينا أن نؤكد على أن ذلك يرجع إلى أن ايزوتسو (ياباني) وليس مسيحيًّا أوروبيًّا أو أمريكيًّا، فهو لذلك لا يحمل عقدة نفسية تجاه المسلمين، وبالتالي استطاع في دراسته أن يكون موضوعيًا حياديًا، ومن جهة ثانية درس ايزوتسو اللغة العربية لمدة عامين كاملين في البلاد العربية لهذه الغاية، وحاول تفهم وجهة نظر المسلمين؛ ما سمح له أن يقترب أكثر من الموضوعية.

إن الشيء الأكثر أهمية في دراسة ايزوتسو أنها تثبت أن الدراسة اللسانية للقرآن ليست دومًا ضد القرآن على النحو الذي سنشهده في التطبيقات العربية للسانيات على القرآن!

لم يترجم هذا الكتاب إلى العربية، شأن الكتب التي سبقته في هذا المجال وهي ما تزال اليوم على هذا الوضع نفسه، ما يجعلنا نؤكد أن تطبيقات اللسانيات على القرآن المتأخرة التي جاءت بعد عشرين عامًا في العالم العربي كانت تجري دون اطلاع على ما يُكتب في الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت