فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 11 من 12

المنهج التاريخاني الذي يعتبر أن تفسير النص يجب أن يكون مرهونًا بتاريخه، ويجب أن يكون ساكنًا هناك لحظة ميلاده، فلا يمكن فصل أي نص عن تاريخه. هذا المنهج يصدر عن نزعة مادية وضعية لا تؤمن بأن الأديان هي من صنع الله تعالى، ويعتبرها إنشاء إنسانيًّا، وذلك لأن الإنسان يتحكم به التاريخ بشكل كامل، والله مطلق منزه عن ذلك.

حاول البعض بناءً على مقولة"المنهج التاريخاني"إلصاق النص بالتاريخ لتسويغ التخلي عنه الآن، وبالرغم من أن محمد أركون المفكر الجزائري كان سباقًا منذ الثمانينيات إلى هذا المنهج، فقد اشتهر به نصر حامد أبو زيد بسبب قضية طلاق زوجته في المحاكم المصرية بتهمة الارتداد عن الدين، بسبب اعتناقه لهذه الفكرة في منتصف التسعينيات. وبينما كان محمد أركون يصدر عن عقيدة علمانية ليبرالية، كان نصر حامد أبو زيد يصدر عن عقيدة ماركسية. وفي كلا الحالتين كان يراد من المنهج التاريخي تأمين انسلاخ جماعي للمسلمين من كتابهم الكريم، من أجل تسليمهم للوضعيَّة، والدخول في الحداثة الغربية المادية بحسن نيّة وبسوئها.

لم يُنجز في هذا الإطار كثير، لكننا نشير إلى آخر دراسة عام 1998م بالفرنسية لتلميذة محمد أركون جاكلين الشابي في أطروحتها للدكتوراه في جامعة السوربون وكتابها ما يزال بالفرنسية.

ويبقى أن تجربة المناهج الغربية في تأويل القرآن الكريم كانت غالبًا فاشلة؛ لكن فشلها لا ينبع دومًا من الإمكانات المعرفية لتلك المناهج، بل بسبب الخلفيات الاعتقادية التي جعلت من تلك المناهج مجرّد أدوات للدعوة إليها، فأساءت كثيرًا لها، وحجبت المسلمين عن الاستفادة منها، ومن الطبيعي ألا يهمها حجم الخسائر العلمية، فهي مهووسة بعقائدها العلمانية المتطرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت