فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 12

لقد كانت المناهج التراثية في التفسير تحول دومًا دون إقامة تأويل مذهبي علماني يستغرق كامل النص، ما جعل التأويلات المذهبية من النوع العلماني التي مورست عليه تبدو نشازًا فاقعًا في النسق القرآني، بحيث قلّما تحرر هذه المذهبية دون تعسُّف في التأويل، وتحميل النص ما لا يحتمل. وهذا ما عزز الطريقة التجزيئية المعروفة، ما جعل أصحاب هذه الاتجاهات العلمانية يجهدون للبحث عن مناهج تسهِّل لهم تجيير القرآن لاعتقاداتهم، وقد وجدوا في الدراسات اللسانيات إمكانات كبيرة تسمح لهم بالقيام بتوليف لكامل النص القرآني بشكل منظم ومتكامل. ولكن ذلك لم يتم أيضًا إلاّ بنوع من التعسف والتجاوز لإشكاليات عديدة ، لكنه في كل الأحوال ليس مفضوحًا بسهولة.

ومن هنا بدت بعض التطبيقات وكأنها قد حولت القرآن الكريم إلى ما يشبه"حواشٍ ماركسية"كما نشهده في كتاب شحرور.

وهكذا اكتسبت اللسانيات سمعة سيئة جدًا في الأوساط العلمية الإسلامية؛ إذ اقترنت مع التوجهات العلمانية والتوليفات الأيديولوجية لدلالات القرآن الكريم. وهنا تبدو المفارقة، فبينما كان الاستشراق ينحو نحو الموضوعية والحيادية باستخدامه للبحث اللساني، كان الدارسون العرب يستخدمونه لتأكيد صحة اعتقاداتهم العلمانية لا لغاية البحث العلمي!.

وعلينا أن نؤكد هنا، أن سوء استعمال البعض لهذا العلم لا يعني أن هذا العلم برمته سيء، لا يمكننا الاستفادة منه، فالمسلمون يعتقدون -على خلاف المسيحية- أن العلم والقرآن كلاهما من الله تعالى، وبالتالي فهما لا يتصادمان، وسوء الاستخدام وحده هو الذي يجب استنكاره.

المنهج التاريخاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت