(أ) - قوله: { ما أنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُم بِمُصْرِخِيَّ } [1] قال:"وقد خفض الياء من قوله { بِمُصْرِخِيّ } الأعمش , ويحيى بن وثاب جميعًا . حدثني القاسم بن معن عن الأعمش عن يحيى أنه خفض الياء , قال الفراء: ولعلها من وَهم القرّاء طبقة يحيى فإنه قل من سلم منهم من الوهَم , ولعله ظن أن الباء في {بمصرخي} خافضة للحرف كله والياء من المتكلم خارجة عن ذلك , ومما نرى أنهم أوهموا فيه قوله { نُوَلِّهِ مَا تَوَلّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ } [2] ظنوا ـ والله أعلم ـ أن الجزم في الهاء , والهاء في موضع نصب , وقد انجزم الفعل قبلها بسقوط الياء منه . ومما أوهموا فيه قوله { ومَا تَنَزَّلَت بِه الشَيِاطون } [3] " [4] .
4ـ قد يرد القراءة لمخالفتها النحو , والقياسات اللغوية , وهذا العمل من هذا الإمام غير مقبول إذ من المعلوم أنه إذا كانت القراءة ثابتة متواترة قد أطبقت الأمة على قبولها وقبول معناها , فلا يجوز ردها , وإن الأصل في قبول القراءة وردها هو التلقي والرواية لا العلل النحوية . مثاله:"وقوله {الذِّينَ تَسَاءلُونَ بِهِ و الأرْحَامَ} [5] فنصب الأرحام , يريد واتقوا الأرحام أن تقطعوها ."
قال حدثنا الفراء قال: حدثني شريك بن عبدالله عن الأعمش عن إبراهيم أنه خفض الأرحام , قال: وهو كقولهم: بالله والرحم , وفيه قبح , لأن العرب لا ترد مخفوضًا على مخفوض , وقد كُني عنه ... وإنما يجوز هذا في الشعر لضيقه" [6] ."
5ـ كما أنه قد يرد قراءة بسبب عدم موافقته لرسم المصحف . ومثاله:
(1) سورة إبراهيم: أية رقم 22 .
(2) سورة النساء: أية رقم 115
(3) سورة الشعراء: أية رقم 210
(4) معاني القرآن , ( ج2/ 75 ـ 76 )
(5) سورة النساء: أية رقم 1 .
(6) معاني القرآن , ( ج1/ 252ـ253 ) .