في ختام هذه الرسالة أتقدم بملخَّصٍ لما جاء فيه ، وهو المعتصر الذي انطبع في الذهن ، ونقَّشته المباحث والمطالب ، والأسطر والكلمات ، فأقول:
1/ ينبغي للباحثين الذين ينتسبون لهذا العِلم الشريف أن يهتموا بدراسة مناهج الأئمة الكِبار الذين كثرت أحكامهم على الراوي والمروي ، وِفق قواعد البحث المتقررة ، وأن يشرِكوا بين الدراسات النظرية ، والبحوث التطبيقية على آثار الأئمة لنتمكن من فهم الدلالات الحقيقية لإطلاقاتهم وأحكامهم كما أرادوها هم لا كما فهمها غيرهم .
2/ الحديث الحسن عند الإمام الدارقطني هو: ( الحديث الذي الفرد - مطلقًا أو نسبيًا - الذي ليس في إسناده كذَّابٌ ولا متهم بالكذب ) . والغالب أن لا يخلو من علة .
3/ الإمام الدارقطني وإن لم يضع تعريفًا من قوله للحسن عنده ؛ إلا أنه كان يسلك طريقًا واحدا منضبطًا في تحسيناته ، ولو قارنّا التزامه بالتزام بعض مَن نَصَّ على تعريف خاص به لوجدناه لا يقل عنهم مراعاة لمنهجه إن لم يَزِد .
4/ الحديث الحسن عند الإمام الدارقطني ليس بِحُجّةٍ في ذاته ، كما أنه غير مختص بما دون المقبول ، بل هو شامل لدرجات من الصحيح الفرد مطلقًا أو نسبيًا ، نزولًا إلى درجات الضعيف التي فوق المتروك ، ورواية المتهمين على الأرجح .
5/ الإمام الدارقطني من المتوسطين في الجرح والتعديل ، لا يمكن وصفه بالتساهل أو التشدد في الجملة ، ولا يردِ على ذلك القِلة القليلة المستثناة من هذا الأصل .