هذا وإني قد تقحَّمتُ أمرًا عسيرًا ، وأنا محتاج إلى الحكم والترجيح بعد فترة قصيرة من النظر ، وليس كل حديث ، ولا كُلُّ راوٍ يُمكن الحكم عليه في أيام أو حتى أشهر ، وإن تعجب فعجبٌ قول الإمام علي بن المديني [1] :"ربما أدركتُ عِلّة حديث بعد أربعين سنة". هذا وهو إمام العِلل بلا منازع ، تفرَّد به في ذلك العصر الذهبي . ولَكَأنّي بنفسي - إن مَدَّ الله في العمر ، ويسرّ لي الاستمرار في التعلم ورفع الجهل عن نفسي - أعجبُ من خطأي ، وقصور تصوري ... ولي في ما مضى من سنوات عِبرةٌ . لكني أعتقد أن الله تعالى سائلي عمّا يبلغه علمي بعد بذل ما يجب من جهد ، وحسبي قدوة قول أمير المؤمنين عُمر بن الخطّاب - رضي الله عنه -:"فتلك على ما قضينا يومئذ ، وهذه على ما قضينا اليوم" [2] .
وخِتامًا أسأل الله تعالى أن يسدد آراءنا ، ويستر عيوبنا ، ويجعل عاقبتنا إلى خير في الأمور كلها ، وبه سبحانه نعوذ مِن خِزي الدنيا ، وعذاب الآخرة .
الخاتمة وأهم النتائج والتوصيات [3]
(1) الإمام الفذّ علي بن عبد الله بن جعفر السعدي مولاهم ، أبو الحسن البصري ، اشتهر بابن المديني ، أثنى عليه شيوخه الأكابر ومنهم ابن عينة ، وتلاميذه الأئمة وأشهرهم البخاري ، وفاته سنة 234 .
(2) هذا الأثر خرّجه الدارقطني في سننه بهذا اللفظ ( 4/ 88 ) وله قصة ، وهو عند ابن أبي شيبة (6/ 247 برقم 31097 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 10/ 249 ) ، والبخاري في تاريخه الكبير ( 2/ 331 ترجمة 2652 الحكم بن مسعود الثقفي ) ، والدارمي في سننه ( 1/ 162 برقم 645 ) وجعل ترجمته بابه"باب الرجل يفتي بالشيء ثم يغيره". والبيهقي في سننه الكبرى ( 6/ 255 ) . وقال الذهبي في الميزان ( 1/ 579 - 580 ترجمة الحكم بن مسعود ) :"هذا إسناد صالح".
(3) لم أفصل بينه النتائج والتوصيات لتداخلهما وتلازمهما ، بحيث لو فصلت بينهما لكررتُ عامة قولي مرتين .